السيد محمد صادق الروحاني

66

زبدة الأصول (ط الخامسة)

ولذلك يكون مقتضى الاحتياط عند العلم الإجمالي بوجوب القصر أو التمام ، هو الجمع بينهما ، لا الإتيان بالتمام فقط . أقول : إذا عرفت هذه الأمور ، فتحقيق القول في المقام يقتضي البحث في موضعين : الموضع الأوّل : في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء الخارجيّة ، كالشكّ في وجوب السورة في الصلاة . الموضع الثاني : في دوران الأمر بينهما في الأجزاء التحليليّة ، كدوران الأمر بين الإطلاق والتقييد ، أو دوران الأمر بين الجنس والنوع ، كما لو علم بوجوب إطعام الحيوان أو خصوص الإنسان . أمّا الموضع الأوّل : فالأقوال فيه ثلاثة : القول الأوّل : جريان البراءة العقليّة والنقليّة في الأكثر ، ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » وجماعة . القول الثاني : عدم جريان البراءة العقليّة والنقليّة . القول الثالث : التفصيل بين البراءة العقليّة فلا تجري ، وبين البراءة النقليّة فتجري ، اختاره المحقّق الخراساني والمحقّق النائيني رحمهما الله « 2 » . فالكلام في جهتين : الأولى : في جريان البراءة العقليّة وعدمه . الثانية : في جريان البراءة النقليّة وعدمه . * * *

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 464 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 489 .